6-8-2009

الذين نجحوا:


لوني بيسون.. الطريق لجمع الملايين عبر سعادة الآخرين الذين يقولون "آلو"! (3-3)

من أفدح أخطاء أصحاب الأعمال الناشئة، أنهم يتوهمون قدرتهم على فعل كل شيء بأنفسهم، ومهما كان هذا صحيحا، فاليوم مكون من 24 ساعة فقط، هذه الساعات لن تكفي في نهاية الأمر لفعل كل شيء، ولذا شئت أم أبيت، ستجبرك الأعمال على تفويض السلطات إلى الآخرين في فريق عملك، هذه الحقيقة فهمها لوني جيدا.

وعندما وقع خلاف قضائي بينه وبين رجل الأعمال "جون ستابلتون"، أدى لعقد اجتماع، جمع محامي كل منهما، أدرك وقتها أن هذا الصراع لن يؤدي سوى لجعل المحامين أكثر ثراء، على حساب طرفي النزاع، فاقترب جون من لوني وطلب دقائق من وقته، فوافق لوني، واستمع لوجهة نظر جون، وأعجبته طريقة تفكيره، فحلا خلافهما معا، وتحولا صديقين، وبعد سنوات قليلة، عين لوني صديقه جون مديرا لشركة من المتصل.

ما أن باشر "جون" أعماله، حتى وجد أن سير العمليات لا يخضع لنظام أو مراقبة، فعيّن "ستيوارت ديبنا" مديرا للعمليات، فوضع "ستيوارت" نظاما جديدا، كشفت تقاريره أن بعض المبيعات ذات تكاليف تفوق عوائدها، مما ساعد على توجيه اهتمام فريق المبيعات لعملاء الذين يحققون ربحية أكبر، وترك أولئك الذين لا طائل منهم.

بعد ترتيب البيت من الداخل، وبعدما بدأت التدفقات النقدية في الدوران، جاء دور العثور على مدير التسويق!

وقد عثر "جون" على "أليكسي فينري" مديرة تسويق إحدى فرق البيسبول، وحين دخلت الشركة، وجدت أن جل الخطة التسويقية للشركة توزيع منشورات دعائية في صناديق البريد، وإرسال فاكسات لأرقام تليفونات جمعها رجال المبيعات بجهودهم الفردية، وعندما قابلت "أليكسي" "لوني"، سحرتها شخصيته، وأقنعها بمساعدته على دخول المعرض الوطني لوكلاء السيارات الأمريكيين، في الوقت الذي كان المتبقي من الميزانية المخصصة للشركة الناشئة بدأ في النفاد.

جاءت أليكسي بفكرة تسويقية مبتكرة، 10 آلاف كرة زرقاء، تضيء عند الاهتزاز أو الرج، حملت شعار الشركة ورقم اتصال مجاني فريد، يسمح بتتبع الأداء التسويقي لهذه الكرات، اعتمد نموذج العمل على توزيع الكرات بالمجان على العارضين والزوار، حيث وقف رجال المبيعات في جناح الشركة في المعرض، يرمون الكرات أمام المارة، الذين ينبهرون بفكرة الكرات المضيئة، وكان من المعتاد أن يأتي عارض أو وكيل لجناح شركة، ليطلب 4 و5 كرات، له ولأبنائه، وكانت هذه الزيارات كافية لرجال المبيعات لعرض فكرتهم، والحصول على صفقات رابحة.


جاءت النتائج مبهرة، في صورة صفقات بقيمة 400 ألف دولار أمريكي، وتوزيع 10 آلاف كرة وامضة، جعلت الاتصالات الهاتفية لا تتوقف لمدة ستة شهور بعد أيام المعرض، مع تكرار هذه الأفكار النيرة، في المرة الرابعة التي دخلت فيها “من المتصل” ذات المعرض، حققت مبيعات قدرها مليون دولار في أثناء أيام المعرض فقط.

كما استغلت أليكسي مرة أخرى بدء عرض فيلم جيمس بوند الجديد، فاستأجرت أستوديو تصوير الفيلم، وطلبت من الناس الحضور بأزياء تنكرية، وعرضت شعار الشركة على جدار الأستوديو بشكل ساحر، ما جعل الجميع يتحدث عن هذه الحفلات، التي استغلها رجال المبيعات في تحقيق المزيد من الصفقات، وحققت أيما أثر في زيادة المبيعات.

رغم أن هذه الحفلات كانت ضخمة، فإن أليكسي استغلت كل صغيرة وكبيرة بذكاء، بحيث تخفض التكاليف، واعتمدت على المدعوين في إحياء الحفل ونشر الخبر وترك الأثر المرجو في نفوس العملاء المحتملين، مما جعل مردود كل حفلة من الصفقات يغطي مصاريف إقامتها ويفيض.

رءوف شبايك

shabayek@gmail.com

*****************************

نظرة:
عندما تستطيع أن تروض الحصان "بوسفيل".. عندها ستصبح "الإسكندر الأكبر"!

كان الحصان "بوسفيل" مشهورًا بالعصبية، وعدم قدرة أحد على ترويضه، في زمن الإسكندر الأكبر، حتى وصلت سمعته للإسكندر نفسه، فذهب لرؤية أحد رجاله وهو يحاول ركوبه، فانتبه الإسكندر إلى أن الحصان يكون في بادئ الأمر هادئاً؛ ويسمح للراكب بامتطائه، ثم ما إن يتحرك، حتى يهتاج ويبدأ في القفز بشكل لم يره من قبل، فيسقط الراكب، وهو يسبه ويلعنه ويركله!! فأخذ الأسكندر يمعن التفكير، حتى توصل للسر، فالحصان يخاف من ظله، وعندما يخاف؛ يبدأ في القفز، فيقفز ظله معه، فيزداد خوفاً وفزعاً! وهكذا قام الإسكندر برفع رأس الحصان باللجام، كيلا يرى الأرض، ولا يلمح ظله، فهدأ تماما، وصار حصانه المفضل!

هكذا أسوأ ما يمكن أن ترتكبه في حق نفسك: أن تحكم على الأمور من ظاهرها، كما أن التعجل كثيرا ما يعميك عن بعض الأمور الواضحة، فتحكم جزافًا، وهذه كارثة ليس في حق من أمامك فقط، لأنك بذلك تظلمه وتبخسه حقه، لكن في حق نفسك أيضا، لأن ذلك يحرمك أنت الآخر من رؤية الحقيقة، فتبدو لك الأمور بصورة مشوشة!

وبما أن الصورة تكون غير واضحة، فإن قراراتك التي ستتخذها ستكون في منتهى البلبلة؛ لأنها لم تُبن على أي أساس من الصحة، وإنما على التعجل والعصبية، والعكس صحيح، قد يكون هناك شخص أو شيء ما، تبدو أمامك صفاته الخارجية في منتهى الجمال والبهاء، فتتسرع بالحكم عليه من خلال هذه الصورة النورانية، دون أن تتوقف ولو للحظة -كما فعل الإسكندر- لتتأمل ما أمامك بعمق، فتعرف الصواب من الخطأ!

فعند أي معضلة تواجهنا، نجد العصبية والتوتر ينجحان في توجيهنا لاتخاذ أكثر القرارات طيشاً؛ لأننا لا نتأمل، ولا نبحث عن أصل المشكلة، نفس الأمر يتكرر حال خلافنا مع الآخرين، ومواجهتنا لشخص –كالحصان مثلا- وصمه الناس مسبقا بأنه حصان شرير، ولم يترووا قليلا ليدركوا أنه حصان خائف فحسب!

فالأحكام المطلقة، أسوأ أنواع الأحكام التي قد يطلقها المرء على الأمور والأشخاص والمواقف، وقد تكون سبباً في خسارته للكثير؛ لأنه لم يصل للأبعاد كلها، واكتفى بالبُعد الذي يراه أمامه، لم يلتفت يميناً ويساراً بحثا عن مزيد من الرؤية والفهم، الذين نحن في حاجة إليهما، لأننا بشر، وليس من سلطتنا إصدار الأحكام المطلقة بكل هذا اليقين!

والتسرع سهل جداً، وإصدار القرارات دون إلمام بالأمر، لا يوجد أهون منه، أما الأصعب، فهو التأني وإعمال العقل ولو للحظات قليلة، قد لا تكلفك شيئا، لكنها توفر عليك خوض معارك وهمية، قد لا يكون لها أي مبرر سوى فهمك الخاطئ للأمور!

وقد تخسر مادياً ومعنوياً إذا لم تبحث عن السبب الفعلي وراء القشرة التي تبرز لك من الأشخاص والأحداث، كما فعل رجال الإسكندر، في عجزهم عن كشف السبب، لأن أحدا لم يكن يريد أن يراه من الأساس، واكتفوا بأول نتيجة ظهرت لهم، مضافا إليها رأي الآخرين، ثم أصدروا حكما مماثلا: أن الحصان لا يصلح للركوب!


فقط شخص واحد أمهل عقله فرصة للتفكير، فعرف السبب، وعالجه في لحظات بسيطة ..بسيطة نعم ..لكن لحظات مثلها، هي التي جعلته "الإسكندر الأكبر"!

سارة محمد شحاتة

*****************************

آدم وحواء:


ما أعذب الكلمة الطيبة التي تخبرنا كم نحن أقوياء عظماء رائعون.. وما أجمل أن تقول هذا ..الزوجة!

الحياة ميدان كفاح ..خلقها الله للكدح والتعب، وأهاب بعباده أن يتحلوا بالقوة والصمود أمام تحدياتها ومشاقها، مبشرا من أخلص منهم بجنة عرضها السموات والأرض، وحياة هانئة سعيدة لا تعب فيها ولا نَصَب ولا مشقة.


وأمام اختبارات الحياة، كثيرا ما يجد المرء نفسه بحاجة لمن يربت كتفه، ويهون تعبه وألمه، ويضمه على صدره ليمده ببعض الدفء والطمأنينة، وينشر في أوصاله شحنة من التفاؤل والأمل، وما أجمل أن يكون هذا الشخص شريك الحياة ورفيق الأيام، ما أعذب الكلمة الطيبة حينما تخرج من فم النصف الآخر، لتخبرنا كم نحن أقوياء، عظماء، رائعون، كم هي جميلة تلك الضغطة من كف حبيب، يخبرنا من خلالها في صمت بليغ أننا قادرون حقا على مواجهة الأيام بما تأتي به من مشكلات ومصاعب.


وفي سير العظماء، مَن وهبه الله زوجة صالحة رائعة، فهي تبثه الحماسة، وتزرع فيه الثقة، وتعينه على ما تأتي به الأيام، وما يبتليهم به الدهر، وفي المقابل وجدت عظماء، شاء الله أن يبتليهم بزوجات، يعينوا الدهر عليهم! يكسروا فيهم العزيمة، ويسفهوا آراءهم، ويصغروا أي إنجاز يحققونه في الحياة، وببعض التأمل والتدبر، رأيت أن الزوجة الصالحة الوفية، تنشر في حياة زوجها الحب والسعادة، ورأيت كيف أن كثير من العظماء يستصغرون السعادة التي تأتيهم من أي شخص أمام سعادتهم بنظرة الرضا والفخر التي تشع بهما عينا شريك الحياة.


وكذلك وجدت عظماء، يخلعون رداء العظمة على أبواب بيوتهم، ويودعون ألقابهم الكبيرة، وكبرياءهم ، وفخرهم وزهوهم قبل أن يدخلوا على زوجاتهم وأبنائهم! أراهم فأتذكر قول أحمد شوقي رحمه الله : من خذلته أسرته، لم تأت من الأباعد نصرته، أحد أصدقائي الذين وهبهم الله موهبة كبيرة، وقبولا لدى الناس، شكا لي زوجته التي أحالت حياته جحيما مستعرا، وكيف أنه يستثقل موعد عودته للمنزل، وقال لي بسخرية مريرة مؤلمة : لقد طلبت مني زوجتي ذات يوم أن أهديها كتابا من كتاباتي، وسخرت مني وهي تذكرني بأنه لولاها لما كتبت شيئا، وبأن وراء كل عظيم امرأة! ففكرت أن أكتب لها في كتابي القادم إهداء أقول فيه "إلى زوجتي أهدي كتابي الخامس .. الذي لولاها ..لكان الخامس والخمسين!!"

وأراني وأنا أتحدث عن دعم الزوجة لزوجها، أتذكر في حبور وسعادة أعظم موقف للدعم في التاريخ الإنساني بأسره، مشهد عاطفي ما أبدعته قريحة شاعر، وما خطته يد أديب أو رسمته ريشة فنان، إنه موقف السيدة خديجة رضي الله عنها، مع زوجها محمد صلى الله عليه وسلم، فبعد زواجه منها صلى الله عليه وسلم، احتضنته رضوان الله عليها، ورأت فيه معالم العظمة والرجولة والنبل، كانت تشعر بخبرتها في الحياة، واتزان عاطفتها، ورجاحة عقلها، أن ذلك الشاب النبيل يحمل بين جنبيه قلبا شفافا، وروحا تشبه روح الملائكة، فكفته السفر والتجارة، وشجعته على تلك السياحة الروحية التي كان يقصدها كل عام، ويذهب فيها إلى غار حراء، ينظر من أعلى إلى مكة، ويتألم بعمق لحال أهلها وهم يسجدون ويركعون لأصنام صنعوها بأيديهم!

عجيب أمرها .. أليس كذلك ؟! امرأة تترك زوجها ليغيب عنها شهرا كل عام، غيابا غير مبرر، فما هو بالنبي الذي يوحى إليه آنذاك، ولا بالتاجر الذي خرج يستطلع أمر أمواله، وليس له ندماء وخلان يسمر معهم ويسهر، لكنها بحنين وحب صادقين، تركته يذهب، حاملا معه دعواتها، وكانت ترسل له بالطعام، وتبعث بمن يتفقده ويطمئنها عليه، وذات يوم جاءها يرتجف مأخوذا، فما رآه لا يقدر على حمله بشر، وأتساءل مندهشا: ولماذا خديجة؟ إنه محمد العاقل المتزن، وها قد جاءه ما أفزعه، فلماذا اتجه إلى زوجته، ولم يذهب لعمه أبي طالب أو صاحبه أبي بكر، أو عشيرته وهم أهل عز وقوة؟


إنه حضن خديجة .. وقلب خديجة .. واتزان خديجة، كان وهو يركض من أعلى الجبل، يتجه بعقله وقلبه ووجدانه إلى امرأة..كان خائفا .. ولم يؤمنه يومئذ إلا هي ..كان مترددا .. لم يثبته آنذاك إلا هي ..كان حائرا .. ولم يعطه اليقين حينها إلا هي ..تلقته بقلبها، ومسحت على رأسه وهي تسأله عن حاله، فأخبرها بخبر لقائه الأول بجبريل، ثم قال لها خائفا ملتاعا: "لقد خشيت على نفسي"، هنا زادت ابتسامة خديجة المطمئنة، وخرجت الكلمات من فمها تزرع الثقة والقوة في وجدان زوجها: "كلا .. والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر، تقول له "كلا" فتزيح من ذهنه أي فكرة خوف أو قلق، ثم يكون كلامها قاطعا، فتبدؤه بالقسم وتختمه بالجزم "والله لا يخزيك الله أبدا"، فمن له بمثل صفاتك يا محمد ويخزيه الله؟ من بخلقك، وطيبتك، وإنسانيتك، ويدعه الله للمخاوف والهموم؟! لقد تحدث علم النفس عما يقوي الحياة الزوجية، ويغرس في أوصالها المتانة والقوة، وذهب كثيرون إلى أن البيت الذي يجد فيه الزوج أو الزوجة الدعم والمساندة هو البيت القوي الذي نادرا ما يزعزعه طارئ أو تهزه كبوة، تلك المساندة التي تعتمد على التشجيع، وشد الأزر، وتطييب الخاطر، وتطرد بدفئها كلمات النقد القاسي، والتأنيب المستمر، وكل ما يحطم من ثقة ونفسية شريك الحياة.

كريم الشاذلي
www.karimalshazley.com

*****************************

لست وحدك:

"حبيبي سابقا" كان شخصية تافهة جدا.. لكنه شوه سمعتي.. فهل يمكن أن أعيش وحيدة

ارتبطت بزميلي الذي يكبرني بعام في الكلية، لكني اكتشفت بعدها فترة، أنه شخصية تافهة جدا، ولا يمكن الاعتماد عليه في قيادة بيت وأسرة وأطفال، مع أنه كان يحاول الظهور أمامي في صورة مختلفة، وبعد كثير من التفكير، وتقليب الأمر على جميع أوجهه، تركته، وصارحته بالأسباب، فأخذته العزة بالإثم، وثار عليّ، ونشر في الكلية كلها أنه هو الذي تركني، هذا غير توليفة جميلة من الأسباب التي راح يسوقها ويشوه بها صورتي أمام الجميع! وكانت النتيجة، أن كثيرين ممن كانوا معجبين بي، هجروني، ولم يعد أحد منهم يطرق بابي، أنا اشعر بالظلم، والألم، وبعد مضي فترة طويلة على هذه الأحداث، مازلت غير مرتبطة، إذ يبدو أنه "وقف حالي"، في نفس الوقت الذي ما يزال يحاول فيه الحديث إلي، واسترضائي، لكني من المستحيل أن أعود إليه.. فهل قدر لي أن أعيش وحيدة بقية عمري؟


صديقتي:

ربما يكون أحسن ما فعلتِه في حياتك، أنك لم تخشي مواجهة الموقف، ولم تدفني رأسك في الرمال، أو تسمحي لنوازع العاطفة، أن تسيطر على مقدراتك، وتدخلك في تجربة أنت مدركة تمامًا ـ ومنذ وقت طويل ـ أن نتائجها لن تكون في صالحك، أو تمثل لك الإشباع الذي تسعين إليه من خلال علاقة جادة ونظيفة.

ولكن مواجهات الإنسان لكل ما في الحياة، لا تنتهي ـ غالبًا ـ بمثل هذه السهولة، وبمجرد اتخاذه القرار، ولكنها تمتد، وتتشعب، لتعطي لنا الفرصة من جديد، لتأكيد اختياراتنا، والتشبث بما سبق وارتضيناه لأنفسنا، وإكمال ما بدأناه، بنفس الإصرار القديم، والرغبة في اختيار افضل السبل لأنفسنا ومشاعرنا الغالية.

ومهما يكن الذي يحدث لك الآن، فهو افضل مائة مرة، من استمرارك معه، ضد رغبتك، وضد ما يحتمه العقل والمنطق، والسلوك السوي، فلا تندمي على قرارك، ولا تعيدي محاكمة الوقائع والأسباب، التي أدت إليه في الماضي، بل استمري على إيمانك الراسخ بصحة ما ذهبتِ إليه من قبل.

فإن تأكُدَ الإنسان من صحة قراراته المصيرية، يجعله أكثر قدرة على تحمل تبعاتها، ومواجهة ما يترتب عليها، مهما كانت قسوته، أو صعوبته، أو طول أمده، والقوة المطلوبة لتحمله.

وإذا ما وصلتِ إلى هذه النقطة، بيقين وعزم وموضوعية، فإن المشكلة تكون قد حُلت تقريبًا، لأن ما سوف يأتي، لا يخفى عليك، وهو أن الله سبحانه وتعالى، قد قدّر أرزاقنا في السماء منذ الأزل، ولا يصح ان نأتي لنقول، إن هذا أخذ من رزقنا، أو أضاف من رزقه لأرزاقنا، محال، وإنما الذي خلقنا، ووهبنا الحياة، قسم أرزاقنا، وتكفل –سبحانه-بإيصالها لنا في أي وقت ومكان، والمال رزق، والصحة رزق، والزواج رزق، والإنجاب رزق، والنجاح والتفوق رزق، والموهبة رزق، وكل ما في حياتنا يخضع لنفس المنطق.

ومهما كان الذي قاله هذا الإنسان، العاري من الأخلاق عليك، فإنه لن يؤثر فيك، ولن يضرك، إلا بمقدار ما كتبه الله عليك، لا أكثر ولا أقل، (وإن اجتمعت الجن والإنس على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)، وسوف ينفذ أمر الله في النهاية، مهما حدث (والله متم نوره ولو كره الكافرون)، فاصبري ولا تتعجلي ما هو آت إليك في موعده.

واحمدي الله على كل ما مضى، وما هو آت، فإن الحمد والرضاء والتسليم، من موجبات رحمة الله تعالى، ومن مسببات رضائه وعفوه وغفرانه.

وسوف يأتي أوانك، وتحين لحظتك، وتورق وردة الحب في قلبك، عندما يأذن الله سبحانه وتعالى، ويكتب اسمك ضمن قائمة المحظوظين بالحب.

حسام مصطفى إبراهيم

Hosammostafa_it@yahoo.com

--------------------------------------------------------------------------

نظرة:

هل تستطيع رفع 200 كيلو جرم من الحديد؟ طبعا تقدر!


هل تستطيع تسلق قمة أعلى جبال العالم؟ هل باستطاعتك رفع ثقل يزن 300 كيلو جرام؟


أعتقد أن إجابتك هي: "بالطبع لا" أو "مستحيل"، لكنى أريد أن أخبرك سرا، أنت بالفعل تستطيع أن تفعل كل هذه الأشياء وأصعب منها، فقط تعلم كيف تفعل هذا، أبدا لا تقل "لا استطيع فعل كذا"، لكن قل "أنا لم أتعلم فعله، لم أحاول، لم أجرب"، فثمة فارق كبير،.لأنك عندما تتعلم كيف تصنع أي شيء، ستكون قادرا على فعله، فلماذا تحكم على نفسك -ولو بالكلام- حكما مسبقا بالفشل؟ ضع أمام عينيك دوما هذه المقولة "الإنسان يحيا طوال حياته لكي يكتشف نفسه، فقط عليك أن تكتشف ذاتك، ارجع بذاكرتك خمسة أعوام، واسأل نفسك "هل كان هناك شيء اعتقدت صعوبة تحقيقه، وحققته بالفعل؟" أعتقد أنك أدركت الآن ما أريد قوله، فكل منا يمتلك نفس الإمكانات والطاقات، ولكن الظروف وضعتنا في مكان ما، جعلنا نفعل أقل بكثير مما نستطيع!

قد تكون طبيبا أو مهندسا ناجحا، ولكن هل حاولت يوما كتابة الشعر؟ لا تتعجب، فقد يكون لديك ملكة الكتابة بالفعل ولكنك لم تحاول، هذا ما نفعله دائما، لا نحاول فعل ما لم نعتد عليه، ولا نفعل إلا ما ألفناه، لأننا لو فعلنا ما نحن قادرون عليه، لصعقنا أنفسنا كما قال " أديسون"، لكننا بالفعل قادرون على فعل أى شيء فعله غيرنا، فقط إذا تعلمنا وحاولنا ولو قليلا، فالذين يجلسون على القمة، هم فقط الذين تعلموا كيف يتسلقون الجبال.

والمرء منا إذا طالت حياته، فليس على سبيل العبث، ولكن ليكتشف ما يمتلك من قدرات، ويتعلم استغلاله، فاحلم لتتمتع بروعة الخيال، وحاول تشعر بنشوة المغامرة، وجرب الخروج عن المألوف تكتشف شيئا جديدا، المهم أن تبدأ وتصنع بنفسك المبادرة.

فــــريــــد إدوار
fareid.edwar@gmail.com

4 Responses
  1. sara Says:

    مبروك المدونه استاذ حسام, رد حضرتك رااااااائع وخصوصا في جزئية الأرزاق وتوزيعها.
    مقالة ساره محمد شحاته مهمه جدا جدا ومفيده.
    مقالة استاذ كريم الشاذلي رائعه جدا
    محتاره اختار مين فيهم هم الإتنين عاجبني


  2. غير معرف Says:

    المقال الذى اعجبنى و صوت له هو مقال الاستاذ كريم الشاذلى جزاه الله خيرا


  3. ROSHY Says:

    استاذ حسام حضرتك فييييييييين

    فضفضات واقفه ليه

    انا قلقت لمما لقيت آخر مقال بتارريخ 24-6-2009

    لعل الامر خير يارب

    حضرتك كمان مختفى من الايميل .. غريبة


  4. بجد والله أنا مش لاقية كلام أقوله المقالات كلها تحفة وطبعا رد أستاذ حسام عجبني قوي مقال أ/كريم الشاذلي غالبا كل الناس بقت بتحبط كل الناس وأقرب حد لينا هو اللي بيحسسنا بالفشل أنا إستنيت موضوع الفشل ومناقشته الفشل بقي زي فتحة الأوزون كل شوية بيزيدومش بيخلص
    يااارب